السيد محمد تقي المدرسي
81
ليلة القدر معراج الصالحين
اعتدال وتوازن بين الخير والشر وهذا الإنسان عندما يفقد الإحساس بتسلّطه على نفسه ، وامتلاكه لزمامها فإنّه سوف يفقد في الحقيقة كلّ شيء . وقد أكّدت الروايات على أن هناك ثلاثة وثلاثين ملكاً ، ونفس العدو من الشياطين يحيطون بقلب الإنسان ، وبينهما إرادة الإنسان . فهناك - اذن - اعتدال وتوازن بين القوّتين ، والإرادة تقوم بدور اختيار أحد الجانبين . فالشيطان يقبل عليك ليبرّر لك الاستسلام والاسترسال والاستمرار في طريق المعاصي ، وهو يبرّر لك واقعك ، ويوحي لك بأنّه أفضل واقع ، فيمنعك من استغلال شهر رمضان المبارك ، فتدخل فيه وتخرج منه دون أن تضيف سلوكاً حسناً إلى سلوكك ، ودون أن تعمد إلى تغيير واقعك الفاسد . إنّ علينا - على الأقل أن نقلع من ذنب من ذنوبنا ، أو نغيّر عادة سيئة من العادات التي ألفناها ، ونبدلها بعادة حسنة ، ولنحاول في هذا الشهر الكريم أن نزرع في أنفسنا حبّ القرآن ، والصلاة ، والتبتّل . . صلاة مفروضة وقد روي في هذا المجال أنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في السنين العشر الأوائل من نزول الوحي كانوا يقومون الليل تطبيقاً لقوله تعالى : يَآ أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ( المزمل / 1 - 4 ) ، فكانوا يقومون الليل ، وينهمكون في التعبّد وهم يشعرون أنّ هذه الصلاة مفروضة عليهم . ولصعوبة الصلاة وغلبة النعاس ، فقد كانوا رضي الله عنهم يشدّون